حيدر حب الله
697
حجية الحديث
وهذا الجواب الذي ذكرناه صحيح على غير نظريّة مثل المحقّق العراقي القائل بأنّ تنجيز العلم الإجمالي إنمّا هو على نحو العلّية لا الاقتضاء ، كما يرتبط بمسألة المعيّن من الأطراف وغيره ، ويمكن تصحيحه على غير نظريّةٍ أيضاً ، فهو تابع للمختار في مباحث العلم الإجمالي . ثانياً : وهي الملاحظة التي أثارها المحقق الخراساني صاحب الكفاية ، وحاصلها أنّ الاحتياط إذا كان يؤدّي إلى اختلال النظام فلا إشكال في سقوطه ، أما إذا لم يؤدّ إلى ذلك بل اقتصر على الإفضاء إلى الحرج والعسر ، فتقديم دليل العسر والحرج على دليل الاحتياط مشكل ؛ وذلك أنّ قاعدة الحرج تتّصف بالحكومة على أدلّة الأحكام الأولية ؛ لأنها تنفي الحكم الضرري والحرجي بنفي موضوعه فتكون حاكمةً ، وهذا لا علاقة له بما إذا كانت الأحكام غير ضررية ولا عسرية ، إلا أنّ حكم العقل بالجمع بينها أدّى إلى الاحتياط العَسِر ، وهذا معناه أنّ قاعدة الحرج لما كانت تنفي الأحكام الشرعية الحرجية لم يكن لها علاقة بالحرج الموجود هنا ؛ لأنّ هذا الحرج هنا هو حكم عقلي حرجي وليس حكماً شرعيّاً حرجيّاً ، فلا يُنفى بالقاعدة . نعم ، إذا ذهبنا إلى أنّ قاعدة الحرج لا تنفي الحكم الحرجي بل تنفي الحكم الذي ينشأ الحرج من ناحيته ، فهنا يمكن إجراء القاعدة ؛ لأنّ الحرج هنا وإن كان نتيجة حكم العقل بالاحتياط ، إلا أنّ السبب في ذلك يرجع إلى نفس الأحكام الشرعية المجهولة ؛ لأنّ وجودها هو الذي دفع العقل للاحتياط ، فهي منشأ الحرج وإن لم تكن حرجيةً « 1 » . ويجاب عن كلام الخراساني هذا : 1 - إنّ قاعدة نفي الحرج ليست نافيةً للحكم بلسان نفي الموضوع ، وكذلك الحال في قاعدة نفي الضرر ، إذ لو كانت كذلك للزم أن تكون مفيدةً لحرمة الحرج والضرر نفسه ، لا لإلغاء الحكم الحرجي ، فأنت عندما تقول : لا ربا بين الوالد وولده ، فهذا
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 358 - 359 .